الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
77
الطفل بين الوراثة والتربية
كابوس الأمراض والعوارض المختلفة . تترك الخمرة آثاراً سيئة على أجسام المدمنين عليها ، ومن تأثيراتها فيهم إيجاد اختلالات في خلايا المخ والأعصاب مما تجعلهم أناساً غير اعتياديين ، ومما يبعث على الأسف أن هذا الاختلال ينتقل إلى أولادهم ، والنطف الحادثة من أناس مأسورين للخمرة تنتج أطفالاً منحرفين وغير اعتياديين في سلوكهم وتفكيرهم . إن قسماً كبيراً من المجانين الذين يقضون حياتهم في ( مستشفيات المجانين ) يئنون من ويلات انحراف آبائهم : « إن قلة الذكاء وإختلال القوة العاقلة تنشأ من المشروبات الروحية والسلوك الإفراطي في جميع جوانب الحياة ، إنه لا ريب في وجود رابطة قوية بين استعمال المشروبات الروحية والضعف العقلي في مجتمع ما . ومن بين الدول المتقدمة علمياً وصناعياً نجد فرنسا أكثرها استعمالاً للخمرة في حين أنها أقل تلك الدول حصولاً على جوائز نوبل » ( 1 ) . لقد عرف الاسلام جميع العوارض والويلات الناشئة من الخمرة ، ونظر نظرته الثاقبة إلى آثارها السيئة في المدمنين عليها وفي أولادهم ، فلم يكتف بتحريم عصرها والتعامل بها وتعاطيها على المسلمين من الجهة القانونية فقط ، بل منع من الاتصال الجنسي والتناكح مع شاربي الخمر بكل صراحة وهناك بعض الشواهد على ذلك : 1 - عن الإمام الصادق ( ع ) : « من زوج كريمته من شارب خمر ، قد قطع رحمها » ( 2 ) . وبديهي أن يعتبر إنجاب أطفال مختلين ( بدنياً وعصبياً وروحياً ) قطعاً لرحم المرأة التي بامكانها أن تنجب أولاداً سالمين من غيره . 2 - وعن النبي الكريم ( ص ) : « شارب الخمر لا يزوج إذا خطب » ( 3 ) . وهناك
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 12 . ( 2 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 / 9 . ( 3 ) المصدر نفسه .